ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
413
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لليوم ، وحذف المضاف كذا قيل ، ولك أن تجعل : لا تَكَلَّمُ - بتأويل عدم التكلم - فاعل - يأتي كما جعلوا ( تسمع بالمعيديّ ) مبتدأ ( نفس ) بشيء إِلَّا بِإِذْنِهِ " 1 " أي : بإذن اللّه ، وقول الشارح أي : لا تكلم نفس بما ينفع من جواب أو شفاعة - يوجب أن لا يكون نفي التكلم مطلقا بغير إذنه ؛ بل كانوا يتكلمون بما لا ينفع ، وظاهر الآية يخالفه ، فلا يعدل عنه إلا لداع ، والمستثنى منه محذوف : أي لا تكلم بشيء بسبب من الأسباب إلا بإذن اللّه ، ولا يبعد أن يراد بإذنه ما أذن فيه ، فيكون مستثنى من شيء ، ولا يحتاج إلى تقدير غيره ، ولا تدل الآية على ثبوت الإذن حتى تنافى قوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ " 2 " لجواز أن لا يكون التكلم إلا بإذنه ، وينبغي الإذن فينبغي التكلم فنفي الإذن في الآية الأخرى لا ينافيه ؛ بل يكشف عن حاله ، فلا حاجة إلى ما قيل إن في هذا اليوم مواقفا ؛ فالإذن في موقف ، ونفيه في آخر ، أو المأذون فيه الكلام الحق ، والممنوع عنه العذر الباطل ، وإلى ما يمكن أن يقال الإذن في بعض اليوم ، والمنع في بعض آخر . فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ تفريق لا جمع تحت النفس التي عمت بوقوعها في سياق النفي ، والمراد بالشقي : الشقي المطلق ، وكذا بقوله : وَسَعِيدٌ " 3 " ، فيكون التفريق ظاهرا ؛ لكن لا يكون حاصرا ، ولا بأس به ؛ لأنه ليس في النظم ما يدل على إرادة الحصر . وقوله : فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ " 4 " أي : احتباس النفس بحيث يدخل ويخرج بشدة ، ويشقه أو صوت الحمير خالِدِينَ فِيها . . . الآية تقسيم وإضافة ما لكل منهما إليه بالتعيين ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ " 5 " قيل : هو في العرف للتأبيد ، فلذا أكد به الخلود ، وقيل : المراد سماوات الآخرة وأرضها ، وهي أبدية ، وردّ بأن تأكيد الخلود بما لا يعرف تأبيده لا يليق ، ويمكن أن يجاب ، بأنه جاز أن تكون معروفة فيما بين
--> ( 1 ) هود : 105 . ( 2 ) المرسلات : ( 35 ، 36 ) . ( 3 ) هود : 105 . ( 4 ) هود : ( 106 ) . ( 5 ) هود : ( 107 ) .